حيدر حب الله
446
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
حيث تناول فيه الضعفاء من رجال الشيعة ، فنجده يقوم بدراستهم والتحقيق حول أحوالهم ، وقد أخذ هذا اللون من التأليف من علم الجرح والتعديل السنّي ، فقد برز عندهم أمثال هذا التأليف ، ولعلّ أبرز المؤلّفات عندهم في هذا الباب : ( الضعفاء الصغير ) لمحمّد بن إسماعيل البخاري ( 256 ه - ) ، و ( الضعفاء والمتروكين ) لأحمد بن شعيب النسائي ( 303 ه - ) ، و ( الضعفاء الكبير ) لأبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حمّاد العقيلي المكّي ( 322 ه - ) ، وغيرها من الكتب والمصنّفات « 1 » . أما في الجانب الشيعي فلم يُؤلف مثل هذا اللون من المصنّفات ، وهي المستقلّة بدراسة الضعفاء من الرجال غير ما وصلنا عن ابن الغضائري . ويصف المؤلِّف كتابه بقوله : « فموضوع كتابنا الضعفاء ( من ورد فيهم طعن أو ضُعّفوا بنحو من الأنحاء أو من أتباع الفرق الضالّة ، ولم يرد فيهم توثيق ) ، بدراسة أسمائهم وألقابهم وكناهم ومساكنهم وطبقاتهم ومشايخهم وتلامذتهم ، وأقوال علماء الجرح والتعديل فيهم ومن عدّهم من الضعفاء ، ومعرفة كتبهم والطرق إليهم وإحصاء رواياتهم وانتشارهم في كتب الحديث ، والحكم عليهم نتيجة البحث والتحقيق في أحوالهم وأخبارهم » « 2 » . مهّد المصنّف للكتاب بمجموعة من المقدّمات التي تناول فيها موضوعات كلّية عامّة حول علم الرجال : تعريفه وموضوعه ونشأته ، وقسّمه إلى مجموعة من المراحل .
--> ( 1 ) حسين الساعدي ، الضعفاء من رجال الحديث 1 : 19 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 16 .